خلال مشاركة درع الأمان الرقمي في معرض بلاك هات الشرق الأوسط وأفريقيا بالرياض، التقت صحيفة المملكة بالأستاذ ناصر الشهراني، المدير العام للخدماتالمشتركة ونمو الأسواق في الشركة، للحديث عن توطين التقنية في مجال الأمن السيبراني، وبرامج تأهيل الكفاءات السعودية، والتحديات المستقبلية في هذا القطاع الحيوي.
توطين التقنية… مسؤولية وطنية قبل أن تكون مشروعاً تجارياً
يقول الشهراني إن درع الأمان الرقمي كانت من أوائل الشركات السعودية التي قررت خوض مسار التوطين بجدّية:
“نحن نؤمن أن أهم التقنيات تُركَّب في أكثر الأماكن حساسية؛ في المنشآت الوطنية، والمستشفيات، والبنى التحتية الحساسة. وفي النهاية، لا أحد أحرص على أمن بلدك منك أنت”
انطلاقاً من هذا المبدأ، تبنّت الشركة هدفاً واضحاً: وهو تمكين مستقبل المملكة الرقمي وذلك بتقليل الاعتماد على الحلول الأجنبية قدر الإمكان، وبناء منصات وحلول مطوَّرة محلياً بأيدٍ وعقول سعودية. ويضيف الشهراني:
“ربما لن نصل إلى الكمال من اليوم الأول، لكننا واثقون أن العقول السعودية قادرة على الوصول إلى مستويات عالمية في وقت قريب“.
وقد أثمر هذا التوجّه عن إطلاق ثمانية منتجات أمنية مطوَّرة محلياً بالكامل، ما يشكّل خطوة مهمة نحو تعزيز السيادة الرقمية للمملكة، خاصة في مجالات الأمن الوطني والأمن الصحي.
صناعة جيل جديد من المتخصصين السعوديين في الأمن السيبراني
لا تقتصر رؤية درع الأمان الرقمي على الربحية أو النمو التجاري، بل تمتد – كما يؤكد الشهراني – إلى هدف أعمق: صناعة جيل سعودي يقود هذا المجال خلال العقدين القادمة .
ولهذا الغرض، عقدت الشركة شراكات مع عدد من الجامعات السعودية، بحيث يتم استقطاب الطلاب مبكراً ودمجهم في بيئة العمل العملية إلى جانب دراستهم الأكاديمية:
“نحن نؤمن أن الخبرة لا تبدأ بعد التخرج فقط. لذلك لدينا اليوم طلاب يدرسون ويعملون معنا في نفس الوقت، حتى يتخرجوا وهم متقدمون بخطوات كبيرة عن أقرانهم“
كما تعمل درع الأمان الرقمي على إنشاء مختبرات متخصصة بالتعاون مع الجامعات والجهات الحكومية؛ منها مختبرات للذكاء الاصطناعي في عدة جامعات ، والآن يجري العمل على إنشاء مختبر للأمن السيبراني لتقنيات التشغيل الصناعي (OT) في المنطقة الشرقية، نظراً لتمركز المصانع والقطاعات الصناعية هناك.
ويصف الشهراني هذا التوجه بأنه تأسيس لـ«جيش إلكتروني سعودي» مستعد للحروب المقبلة، التي ستكون – كما يقول – حروب بيانات وأنظمة لا حروباً تقليدية فقط.
التهديدات تتطور… من لعب هواة إلى مخاطر قد تهدد الأرواح
يرى الشهراني أن خطورة الهجمات السيبرانية لم تعد مقتصرة على سرقة بيانات أو تعطيل خدمات، بل قد تتطور لتصل إلى تعريض حياة البشر للخطر:
“اليوم يمكن اختراق مسارات الطائرات، أنظمة المستشفيات، كاميرات المنازل، وحتى أبسط الأجهزة المتصلة بالإنترنت. بعض المخترقين يتعاملون مع الاختراق كلعبة، لكن آخرين يوظفون مهاراتهم في أعمال إرهابية قد تقود فعلياً إلى القتل“
لذلك يؤكد أن التعامل مع الأمن السيبراني يجب ألا يكون بالبساطة التي يتخيلها البعض، بل كملف أمن وطني من الدرجة الأولى.
مبادرة «علم يُنتفع به»… نقل خبرات عالمية لبناء كفاءات محلية
من التحديات الكبرى التي يواجهها القطاع – في السعودية والعالم – نقص الكفاءات المؤهلة. ويتوقع الشهراني أنه بحلول 2030 سيكون هناك عجز بعشرات الآلاف من الوظائف في مجال الأمن السيبراني عالمياً.
لمواجهة ذلك، أطلقت درع الأمان الرقمي مبادرة “علم يُنتفع به“، والتي تقوم على استقطاب أفضل الخبرات العربية والعالمية، والعمل على نقل المعرفة للكوادر السعودية:
“نستضيف خبراء من مستويات عالية، ونطلب منهم نقل خبراتهم بشكل منظم. نؤمن أن العلم النافع ليس فقط علماً شرعياً، بل كل علم يفيد البشرية. وهذه المعرفة التي يقدّمونها هي زكاة علمهم واستدامة لأجرهم“
إلى جانب ذلك، تستمر الشركة في ابتكار حلول «خارج الصندوق» مع الجامعات والجهات التعليمية لضخ كوادر جديدة في السوق بسرعة، وبجودة تتوافق مع متطلبات وظائف الأمن السيبراني الحديثة.
رسالة إلى الجيل الجديد: إن لم تقودوا أنتم، فمن سيقود؟
في ختام الحوار، يوجّه ناصر الشهراني رسالة مباشرة للشباب السعودي المهتم بمجال الأمن السيبراني:
“إن لم يقود الجيل الجديد من السعوديين هذا المشهد، فمن سيقوده؟ هذا مجال يمس أمن وطنكم ومستقبل أجيالكم. الفرصة اليوم أمامكم، والسوق بحاجة إليكم، ونحن في درع الأمان الرقمي مستعدون لنكون شركاء لكم في هذا الطريق“
بهذه الرؤية، تسعى درع الأمان الرقمي إلى ترسيخ مكانتها كإحدى الشركات السعودية التي لا تكتفي بتقديم حلول أمنية متقدمة، بل تعمل أيضاً على بناء منظومة وطنية متكاملة من التقنيات والكوادر والبرامج التي تحمي المملكة في عصر الحروب الإلكترونية والتحول الرقمي المتسارع.