الرياض، المملكة العربية السعودية: تواصل المملكة العربية السعودية ترسيخ مكانتها كإحدى الدول الرائدة إقليمياً في مجال نضج الأمن السيبراني، مع تزايد اعتماد المؤسسات على المرونة السيبرانية كعنصر أساسي في استراتيجيات التحول الرقمي، وفقاً لأحدث تقرير صادر عن زوهو بعنوان حالة أمن كلمات المرور في بيئة العمل لعام 2026.
وأظهر التقرير أن 86% من المؤسسات السعودية تعتبر الأمن السيبراني أولوية استراتيجية للأعمال، وهي أعلى نسبة مسجلة بين جميع الدول التي شملها الاستطلاع. وفي الوقت نفسه، تعتزم 84% من المؤسسات السعودية زيادة إنفاقها على الأمن السيبراني، ما يعكس تنامي إدراك القيادات التنفيذية لأهمية الأمن السيبراني باعتباره عنصراً أساسياً لاستمرارية الأعمال والنمو الرقمي.
وبحسب ساران، المتحدث باسم شركة زوهو، فإن ثلاثة عوامل رئيسية تقود هذا الزخم؛ أولها التوسع المتسارع في اعتماد الحوسبة السحابية ومبادرات الذكاء الاصطناعي والخدمات الرقمية في إطار رؤية السعودية 2030، وثانيها تطور البيئة التنظيمية في المملكة في مجالي الأمن السيبراني وحماية البيانات، وثالثها تزايد تعقيد التهديدات السيبرانية.
وتتضح الحاجة إلى تعزيز حماية الهويات الرقمية بشكل خاص، في ظل إفادة 34% من المؤسسات السعودية بتعرضها لهجوم سيبراني مؤكد خلال العام الماضي، مقارنة بمتوسط عالمي بلغ 32%.
وقال ساران: (انتقل الأمن السيبراني من كونه شأناً تقنياً إلى أولوية تتعلق بالحوكمة والأعمال. ولا تتمثل المرحلة التالية من النضج في زيادة الإنفاق على الأمن فحسب، بل في بناء استراتيجيات موحدة لأمن الهوية تجمع بين إدارة كلمات المرور، والمصادقة متعددة العوامل، ونموذج انعدام الثقة (Zero Trust)، والحوكمة المستمرة للوصول. فقد أصبحت الهوية الرقمية فعلياً المحيط الأمني الجديد للمؤسسات).
العامل البشري لا يزال يمثل نقطة ضعف رئيسية
على الرغم من تزايد الاستثمارات في الأمن السيبراني، لا تزال سلوكيات الموظفين تشكل تحدياً مهماً، إذ يسلط التقرير الضوء على المخاطر المرتبطة بإعادة استخدام كلمات المرور، وضعف بيانات الدخول، والتعقيد المتزايد للبيئات الرقمية التي يعمل فيها الموظفون.
ووفقاً للتقرير، يصل 59% من الموظفين عالمياً إلى أكثر من 15 تطبيقاً مخصصاً للأعمال يومياً، ما يزيد عدد بيانات الدخول التي يتعين عليهم إدارتها، ويخلق ضغوطاً أكبر تدفعهم أحياناً إلى تفضيل سهولة الاستخدام على الأمان.
كما يكشف التقرير عن فجوة بين الوعي بالأمن السيبراني واعتماد ضوابط الهوية المتقدمة في المملكة. فعلى الرغم من أن 62% من المؤسسات السعودية أفادت بتحقيق رؤية كاملة للهويات الرقمية، فإن 38% فقط تستخدم حلول إدارة الهوية والوصول (IAM)، بينما تطبق 28% المصادقة متعددة العوامل(MFA)، وتعتمد 28% على تسجيل الدخول الموحد (SSO)، في حين لا تتجاوز نسبة المؤسسات التي تبنت مفاتيح المرور 24%.
وأوضح ساران: (لقد تطورت التكنولوجيا بسرعة، إلا أن السلوك البشري لا يزال يمثل إحدى أضعف حلقات سلسلة الأمن المؤسسي. ولذلك تحتاج المؤسسات إلى تبسيط مفهوم الأمن للمستخدمين بدلاً من الاعتماد على كلمات مرور أكثر تعقيداً. ويمكن للتوعية الأمنية، ومديري كلمات المرور، وتقنيات المصادقة السلسة أن تعمل معاً لإحداث تغيير سلوكي أكثر قوة واستدامة).
الذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل مشهد التهديدات والدفاع السيبراني
يضيف التطور السريع في تقنيات الذكاء الاصطناعي مستوى جديداً من التعقيد إلى مشهد الأمن السيبراني، إذ يستخدم المهاجمون هذه التقنيات بشكل متزايد لإنشاء حملات تصيد احتيالي مخصصة، وأتمتة سرقة بيانات الاعتماد، وتوسيع نطاق هجمات الهندسة الاجتماعية.
وفي المقابل، تتجه المؤسسات إلى الذكاء الاصطناعي باعتباره قدرة دفاعية متنامية الأهمية. ووفقاً للتقرير، فإن 64% من المؤسسات السعودية لديها احتمالية مرتفعة لاعتماد أدوات أمنية مدعومة بالذكاء الاصطناعي، بينما يرى 91% من المشاركين عالمياً أن الذكاء الاصطناعي سيسهم في تحسين الأمن السيبراني.
ومع ذلك، لا تزال هناك تحديات كبيرة تتعلق بالجاهزية، إذ إن 9% فقط من المشاركين عالمياً يقولون إنهم مستعدون بشكل كامل لتطبيق الذكاء الاصطناعي بفعالية.
ويُستخدم الذكاء الاصطناعي بالفعل في مجالات عدة من الأمن السيبراني، بما في ذلك تحليل سلوك المستخدمين، واكتشاف الأنشطة غير الاعتيادية، والاستجابة الآلية للتهديدات. وبدلاً من الاكتفاء بتحديد النشاط المشبوه، يمكن للأنظمة المدعومة بالذكاء الاصطناعي تفعيل إجراءات تحقق إضافية أو مصادقة تكيفية عند اكتشاف سلوك غير معتاد.
وقال ساران: “المستقبل لا يتمثل في استبدال الذكاء الاصطناعي للمتخصصين في الأمن السيبراني، وإنما في تعزيز قدرات فرق الأمن من خلاله” ، لا سيما في ظل استمرار المؤسسات في مواجهة نقص الكفاءات المتخصصة في الأمن السيبراني.
المصادقة دون كلمات مرور تبرز كمرحلة جديدة في أمن الهوية
مع تزايد تعقيد التهديدات السيبرانية، لم تعد كلمات المرور وحدها توفر مستوى الحماية الكافي ضد المخاطر الحديثة.
وتوفر المصادقة متعددة العوامل طبقة إضافية من الحماية في حال تعرض بيانات الاعتماد للاختراق، بينما تزيل تقنيات المصادقة دون كلمات مرور، مثل مفاتيح المرور، العديد من نقاط الضعف المرتبطة باستخدام كلمات المرور التقليدية.
وعلى الرغم من قوة التزام المؤسسات السعودية بالأمن السيبراني، لا يزال هناك مجال واسع لتعزيز الاعتماد على هذه التقنيات، حيث تستخدم 28% فقط من المؤسسات السعودية المصادقة متعددة العوامل، بينما اعتمدت 24% مفاتيح المرور.
وتشهد زوهو أيضاً نمواً متزايداً في الطلب على المصادقة دون كلمات مرور عالمياً، حيث سجلت الشركة نمواً شهرياً بنسبة 30% في استخدام مفاتيح المرور. كما أفادت المؤسسات التي اعتمدت مفاتيح المرور بانخفاض طلبات إعادة تعيين كلمات المرور بنحو 10%، ما يبرز قدرة تقنيات المصادقة دون كلمات مرور على تعزيز الأمن وتحسين إنتاجية الموظفين في الوقت نفسه.
وقال ساران: (تمثل المصادقة دون كلمات مرور مستقبل الأمن الرقمي، لأنها تعزز الأمن وتجربة المستخدم في الوقت ذاته).
تعزيز الأمن دون التأثير على تجربة المستخدم
بالنسبة للمؤسسات التي تسعى إلى تعزيز أمنها دون التأثير على الإنتاجية، ترى زوهو أن الحل يكمن في جعل عمليات المصادقة الآمنة أكثر سهولة وسلاسة.
ويمكن لتقنيات مثل تسجيل الدخول الموحد، ومديري كلمات المرور، والمصادقة التكيفية، والمصادقة البيومترية، ومفاتيح المرور، تمكين الموظفين من الوصول الآمن إلى التطبيقات المتعددة دون الحاجة إلى إدخال كلمات المرور بشكل متكرر.
وتزداد أهمية هذا التوجه مع استمرار ارتفاع عدد التطبيقات التي يستخدمها الموظفون يومياً.
وتظهر المملكة العربية السعودية تقدماً قوياً في هذا المجال أيضاً. فوفقاً للتقرير، قامت 88% من المؤسسات السعودية بتطبيق استراتيجيات نموذج الثقة الصفرية (Zero Trust)، وهي أعلى نسبة اعتماد في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا.
ويتمثل التحدي التالي، وفقاً لزوهو، في تحويل هذه الاستراتيجيات إلى ممارسات تشغيلية يومية من خلال التحقق السلس من الهوية، والمصادقة القائمة على السياق، وتقنيات المصادقة دون كلمات مرور.
وقال ساران: (الأمن الأكثر فعالية هو الأمن الذي بالكاد يلاحظه المستخدم. يجب أن يكون الأمن السيبراني عاملاً ممكّناً للابتكار، وليس عائقاً أمامه. وستكون المؤسسات التي تجمع بين أمن الهوية القوي وتجارب المستخدم السلسة في موقع أفضل لتحقيق النجاح في الاقتصاد الرقمي السعودي سريع التطور).