أبوظبي، دولة الإمارات العربية المتحدة، 23 يونيو، 2026: في ظل استمرار تطوّر العمل الخيري في منطقة الخليج نحو مقاربات أكثر استراتيجية وتنظيماً وتركيزاً على الأثر، عقدت مبادرة بيرل وهيئة الأوقاف وإدارة أموال القصر (أوقاف أبوظبي) مؤخراً اجتماعاً جمع قادة الأعمال ومكاتب العائلات والمانحين والمؤسسات وصنّاع القرار في الشركات، لمناقشة التطبيق العملي للوقف ودوره المتزايد في المشهد الاقتصادي والخيري في دولة الإمارات.
وقد تناولت الجلسة الافتراضية، المعنونة “الوقف في التطبيق العملي: الحوكمة والهيكل وأثره في مشهد الاقتصاد الإماراتي“، كيفية تطوّر أحد أكثر تقاليد العمل الخيري رسوخاً في المنطقة لمواكبة متطلبات الاقتصاد الحديث، مع الحفاظ على هدفه الجوهري المتمثل في تحقيق أثر اجتماعي مستدام. وبعيداً عن المفاهيم التمهيدية، ركز الحوار على كيفية تصميم الوقف وحوكمته وتطبيقه في الوقت الراهن، وإمكانية أن يكون أداة قوية لإحداث قيمة اجتماعية واقتصادية مستدامة.
ومع تنامي الاهتمام بنماذج عطاء أكثر تعمّداً واستدامة، تناولت الجلسة التحول من التبرعات الخيرية قصيرة الأجل إلى هياكل تحافظ على رأس المال وتولّد أثراً طويل الأمد وعبر الأجيال. وأكد المشاركون على استمرار أهمية العمل الخيري الإسلامي والوقف كنموذج للاستثمار الاجتماعي المنظّم.
وقد تمثل أحد المحاور الرئيسية في الجلسة في قدرة الوقف على الجمع بين حفظ الثروة وتحقيق أثر اجتماعي فعّال. فمن خلال صون الأصول الموقوفة وتوجيه عوائدها نحو أهداف خيرية وتنموية، يدعم الوقف الأولويات الوطنيةويعزز نية المانح، ليمتد أثره إلى ما بعد حياة المانح. وبالنسبة للأعمال العائلية، أبرز الحوار دور الوقف في الحفاظ على الثروة عبر الأجيال ودعم الحوكمة والتخطيط لتعاقب الأجيال والحد من مخاطر تجزئة الأصول أو النزاعات.
كما استكشف النقاش كيف أصبح الوقف جزءاً ذا أهمية بالغة من الأجندة الاقتصادية والتنموية الأوسع لدولة الإمارات، مدعوماً بحوكمة قوية وإشراف شفاف ومنظومة متنامية من المؤسسات التي تعزز العمل الخيري المستدام. وبحث المشاركون كذلك كيف يتطور الوقف إلى أداة حديثة وفعّالة تدعم هذه الأجندة، مع إتاحة العطاء المنظّم والمؤثر لشريحة أوسع من المانحين.
فيما تناول المشاركون خلال الجلسة مسارات عملية لتمكين الأفراد ومكاتب العائلات والمؤسسات والشركات من الانخراط في الوقف، إلى جانب تنامي التعاون بين القطاعين العام والخاص لتعظيم أثر رأس المال الخيري. وسلّطالنقاش الضوء على أن الحوكمة الرشيدة والوضوح في المساءلة وفعالية قياس الأثر، تُمثل عوامل رئيسية لتعزيز ثقة المانحين وضمان تحقيق قيمة طويلة الأمد من الأصول الخيرية.
وعلى صعيد الشركات بشكل خاص، تناولت الجلسة إمكانية الانتقال من نماذج المسؤولية الاجتماعية التقليدية إلى مقاربات أكثر تكاملاً تربط العطاء المنظّم باستراتيجيات خلق قيمة طويلة الأمد. ومع تزايد توجه المؤسسات نحو مواءمة الأداء التجاري مع الأثر المجتمعي، يقدّم الوقف إطاراً داعماً يعزز مساهمة الشركات في التنمية المستدامة ويعمّق حضور البعد المجتمعي في عملياتها.
وقد استعرضت أوقاف أبوظبي دورها في تنظيم وحفظ وتطوير الأصول الموقوفة، إلى جانب مساهمة الإشراف الفعّال في تحقيق قيمة اجتماعية واقتصادية مستدامة على المدى الطويل. وبصفتها الجهة المسؤولة عن إدارة أوقاف أبوظبي، تواصل الهيئة تعزيز دور القطاع في دعم التنمية المستدامة عبر حلول استثمارية مبتكرة وإدارة رشيدة، بما يضمن تحقيق الأصول الموقوفة لقيمة دائمة للأجيال الحالية والقادمة.
تعكس هذه الجلسة التزام مبادرة بيرل المستمر بتطوير ودعم الحوكمة المؤسسية وتعزيز ثقافة الشفافية والمساءلة والقيادة المسؤولة في منطقة الخليج. ومن خلال جمع قادة من مجتمعي الأعمال والعمل الخيري، تواصل المبادرة تسليط الضوء على أن أطر الحوكمة الرشيدة تشكّل ركيزة أساسية لفاعلية العمل الخيري، وتعزيز مرونة المؤسسات، ودعم التقدّم الاجتماعي والاقتصادي المستدام.